سعيد حوي

476

الأساس في التفسير

منى ليست مصرا فلا تجب عليه . ومن خصوصيات يوم النحر ، وأيام التشريق ؛ التكبير الجهري المطلق فيه للحجاج وغيرهم . وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في قبته ، فيكبر أهل السوق بتكبيره حتى ترتج منى تكبيرا . ومن خصوصيات يوم عرفات للحاج أنه يوم أداء ركن الوقوف . ومن خصوصيات ليلة النحر ، أنها ليلة الإفاضة من عرفات ، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة ، ومن خصوصيات يوم النحر أنه يوم الوقوف بمزدلفة ما بين الفجر والشمس ، ويوم الإفاضة إلى منى ، ورمي جمرة العقبة فيه . وهو يوم الذبح . . . ويوم الحلق . . . ويوم طواف الإفاضة . ومن خصائص أيام التشريق للحاج . أن فيها المبيت بمنى ، ورمي الجمرات . وبانتهاء الكلام عن مناسك الحج يبدأ السياق موضوعا جديدا ، هو الموضوع الختامي للقسم الثاني في سورة البقرة . وهو موضوع الفقرة السادسة . كلمة بين يدي الفقرة السادسة : بعد آية البر خوطب المؤمنون مرتين بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا * ودلوا في كل مرة على طريق مؤد إلى التقوى . وبعد الخطاب الأول ذكر شئ له علاقة بالتقوى كثمرة من ثمارها . وبعد الخطاب الثاني ذكرت أشياء لها علاقة بالتقوى كثمرة من ثمارها ، أو أثر من آثارها . ثم جاء الكلام عن الحج ، وهو طريق من طرق الوصول إلى التقوى . وقد ختمت آياته بالأمر بالتقوى كما رأينا . وبالكلام عن الحج تكون سورة البقرة قد تحدثت عن أركان الإسلام الخمسة . الثلاثة الأولى في آياتها الأول . وفي القسم الثاني تحدثت عن الصيام والحج ، كما تحدثت عن اتباع الهدى المتمثل بالكتاب الذي هو الثمرة المباشرة للتقوى . وعن مجموعة أمور مرتبطة بهذا الموضوع . والمفروض بعد هذا البيان المتسلسل العجيب أن يصفو الإنسان لله خالصا . ولا نقصد بالإنسان هنا . الكافر الخالص ، لأن ذلك انتهى أمره كما رأينا في مقدمة سورة البقرة بل المراد هو الإنسان المنتسب للإسلام ولكن الواقع أن الناس يبقون صنفين . فصنف يبقى منافقا مع كل هذا البيان . وصنف يخلص لله خلوصا تاما . والحديث عن هذين الصنفين هو الذي يختم به القسم الثاني وهو مضمون الفقرة السادسة .